السيد الخميني

49

أنوار الهداية

الضرورة والوجدان شاهدان على أن القاطع حين قطعه يكون تمام توجهه إلى المقطوع به ، ويكون قطعه غير ملتفت إليه بالنظر الاستقلالي ، ويكون النظر إلى القطع آليا ، وإلى الواقع المقطوع به استقلاليا . بل الإشكال فيه : أن العناوين المغفول عنها على قسمين : أحدهما : ما لا يمكن الالتفات إليها ولو بالنظرة الثانية ، كعنوان النسيان والتجري وأمثالهما . وثانيهما : ما يمكن الالتفات إليها كذلك ، كعنوان القصد والعلم وأشباههما . فما كان من قبيل الأول : لا يمكن اختصاص الخطاب به ، فلا يمكن أن يقال : أيها الناسي لكذا ، أو أيها المتجري في كذا افعل كذا ، فإنه بنفس هذا الخطاب يخرج عن العنوان ، ويندرج في العنوان المضاد له . نعم يمكن الخطاب بالعناوين الملازمة لوجودها . وأما ما كان من قبيل الثاني : فاختصاص الخطاب به مما لا محذور فيه أصلا ، فإن العالم بالخمر بعد ما التفت إلى أن معلومه بما أنه معلوم حكمه كذا بحسب الخطاب الشرعي ، يتوجه بالنظرة الثانية إلى علمه توجها استقلاليا . وناهيك في ذلك وقوع العلم والقصد في الشرعيات متعلقا للأحكام في مثل قوله : ( كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر ) ( 1 ) ومثل الحكم بأن القاصد

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 1 : 164 / باب 29 / ح 4 .